رأي : سياسة ( موت الطاغي و المتمصلح عبادة ) .
مبارك سيدي أحمد مامين
صحيح أنه لا مبرر للفساد ولا وجود لأي قانون في العالم يبرر هذا العمل
الغير أخلاقي في الدول ذات السيادة , فما بالك بالمجتمعات التي لازالت تعيش
مرحلة معركة التحرير , ولكن لا بد من أشير أن المجتمع الصحراوي يتميز
بالتركيبة المعقدة نتيجة سلطة القبيلة فيه , والتي يحاول بعض الفاسدين و
الإنتهازيين اللجوء لها كلما مست مصالحهم و التلويح بتهديد السلم الإجتماعي
الصحراوي وهو ما يعتبر نقطة ضعف أنتجت سياسات خاصة و استثنائية
تتجاوز أحيانا القانون . فمؤسسة القبيلة تحولت مع تحول المجتمع الصحراوي
من مرحلة البدو لمرحلة التمدن , وانتقلت هذه المؤسسة من "التنظيم الإجتماعي
" الذي يعتمد عليه لحل المشاكل الإجتماعية إلى مرحلة " القبيلة السياسية "
وهو ما يتجسد مثلا في " الإنتخابات " التي تعرفها موسميا الأجزاء المحتلة
و حتى بعض "المؤتمرات للمنظمات الجماهيرية للبوليساريو " .
ما يهمني هنا أن البوليساريو نفسها تتعامل مع هذا الواقع الإجتماعي
بالكثير من الحذر كونها مسؤولة عن معركة التحرير و ممثلة للصحراويين و
تحاول الحفاظ على السلم الإجتماعي وضمان سير السفينة رغم كل الإشكالات ,
وهو ما أنتج واقعا اختلط فيه ماهو قبلي بما هو سياسي و أنتج كذلك سياسة
الكوطة ( كان ذا الرجلي يهنى ) . مع مرور الوقت أصبح في الهرم بعض الفاسدين
الكبار و الذين لهم تاريخ أسود في تعاملهم مع الصحراويين , وكلما حاولت
البوليساريو التخلص منهم ومن طغيانهم كلما هرولوا نحو القبيلة , لتلجأ
البوليساريو للتراجع و اعتماد سياسة الإنتظار و تتجاوز حتى تقول الطبيعة
كلمتها . كيف تقول الطبيعة كلمتها إذن ؟
ما يميز الثورة الصحراوية
عن باقي الثورات أن المسؤول إذا مات يموت تلقائيا ظله ولا مكان بعد موت
الطاغي لأبن المسؤول أو إبنته أو خالته أو عمته , وهنا يمكن القول أن
البوليساريو كلما لاحظت طغيان مسؤول و تأكدت أن أي اقتلاع له بالقوة يساوي
مخاطرة بالسلم الإجتماعي إلا و لجأت لسياسة ( موت الطاغي عبادة) , بتالي
هنا يقول المسؤول النظيف في البوليساريو للمسؤول الطاغي ( موتك يا الطاغي
عبادة ) , وإذا مات الطاغي مات نفوذه و فساده , أما إذا ذهب للمغرب كخائن
فيمكن القول أنه "هنانا كاع " كما حدث للحضرامي سابقا وغيره .
البوليساريو تتعامل تعامل جراح الأسنان الحكيم , الذي إذا لاحظ أن أي
اقتلاع لضرس يمكنه التأثير على الدماغ أو جهاز اخر حساس نتيجة لتغول هاته
الضرس رغم تسوسها , فهنا يتراجع ويقوم بمعالجتها بالأدوية أولا لكي تتاكل
شيئا فشيء حتى تتساقط بشكل تدريجي و تصل لمرحلة الموت , ويتخلص الجسم من كل
ذاك الألم و المعاناة . إذن في تصوري أن أي فساد أو طغيان شخص داخل مؤسسة
قد يؤدي اقتلاعه بالقوة _ كما ينادي البعض _ إلى التأثير على الجسم
الصحراوي فالأفضل الإعتماد على سياسة ( موت الطاغي عبادة ) .
هذه
السياسة لا تنتهج اتجاه الفاسدين فقط بل هو نفس الأسلوب الذي ينتهج علاقة
ببعض المعارضين "المتمصلحين" , الذين كلما سقطت ذبابة في أنف أحدهم كلما
سارعوا للقول أن السبب هي القيادة السياسية , وهي فئة لها أيضا نفوذ قبلي
وكلما نادت القبيلة كلما وجدتهم جالسون بين القوم القبلي ,وربما يأكلون في
نفس المائدة التي يجلس فيها " ذاك الطاغي " , و هؤلاء "المعارضين " تتعامل
معهم الجبهة بنفس الأسلوب رغم اختلاف الوصف أي بسياسة ( موت المتمصلح
عبادة )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق